عبد الناصر كعدان
319
الجراحة عند الزهراوي
وهذا المبضع أقل عرضا وأرق طرفا يصلح لفصد العروق الرقاق التي تحوي دما رقيقا صفراويا . وهذه صورة مبضع النشل : هذا النشل الذي يصلح للشق ويكون منه أنواع عراض ورقاق على حسب سعة العروق أيضا وضيقها وقد يستدل بهذا على غيره وهو عند الصناع مشهور . وأما الباسليق الذي هو أحد هذه الثلاثة عروق فمنفعة فصده أنه يجذب الدم من العلل التي تكون تحت الحلق والعنق مما يلي الصدر والبطن ، وينبغي للفاصد عند فصده أن يحذره ويكون على رقبة منه فإن تحته شريانا فإن أخطأ وزاد في غرز المبضع قطع ذلك الشريان فيحدث نزف دم فلذلك ينبغي أن لا يكون فصده له بمبضع الغرز بل يكون فصده شقا بالنشل ، فإن لم يظهر الباسليق ظهورا بينما فينبغي أن تجتنبه وتعدل إلى غيره أو تطلب بعض شعبه أو تفصد مكانه حبل الذراع فإنه بين وتشقه بالمبضع النشل كما قلنا فإن أردت فصده بعينه فينبغي قبل فصد الذراع أن تجث الموضع حتى تتعرف موضع النبض ثم تعلم عليه بالمداد ثم تربط الذراع وتشق العرق شقا محرفا بالمبضع النشل كما قلنا وتحرى أن تقع الضربة بالبعد عن موضع الشريان ، ومتى رأيت عند شدك الرباط نفخا في الموضع الذي كنت علمت بالمداد فإن ذلك النفخ هو انتفاخ الشريان فجنبه ، فإن رأيت الدم عند الفصد يثب كما يثب بول صبي وكان الدم رقيقا أحمر فاعلم أنه من دم الشريان فحينئذ فبادر فضع أصبعك عليه ساعة طويلة ثم انزع أصبعك فإن انقطع الدم فكثيرا ما ينقطع فشد الذراع واتركه ، وحذر العليل من إهماله وليكن على رقبة ولا يحركه أياما حتى يبرأ ، فإن لم ينقطع الدم وغلبك ولم